الشيخ الجواهري
54
جواهر الكلام
يمكن تنزيله على غير الفرض الذي لا حكمة ظاهرة في وجوبها فيه مع فرض علمهم بها . نعم هو مستحب كما صرح به غير واحد لتأكيد الحجة ، وللمحكي ( 1 ) من فعل علي عليه السلام عند مقاتلة عمرو بن عبد ود ، وما سمعته ( 2 ) من وصية النبي صلى الله عليه وآله له عليه السلام لما بعثه إلى اليمن ، وما يحكى من دعوة سلمان أهل فارس وغير ذلك ، ولجواز حدوث الرغبة في الاسلام أو إعطاء الجزية أو إيقاع الهدنة ، وخصوصا إذا كانت بلاد المشركين واسعة يجوز فيها من لم تبلغه الدعوة ، ولا تخص الدعوة الحربي من غير أهل الكتاب ، بل هي شاملة لهم ولغيرهم وإن زادت فيهم بطلب الجزية . ويستحب الدعاء بالمأثور ففي خبر الميمون ( 3 ) عن أبي عبد الله عليه السلام " إن أمير المؤمنين عليه السلام كان إذا أراد القتال قال هذه الدعوات اللهم إنك أعلمتنا سبيلا من سبلك جعلت فيه رضاك ، وندبت إليه أولياءك ، وجعلته أشرف سبلك عندك ثوابا وأكرمها لديك مآبا وأحبها إليك مسلكا ، ثم اشتريت له من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ، يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليك حقا فاجعلني ممن اشترى فيه منك نفسه ثم وفى لك ببيعه الذي بايعك عليه غير ناكث لك ، ولا ناقض لك عهدا ، ولا مبدل تبديلا ، بل استحبابا لمحبتك ، وتقربا به إليك ، فاجعله خاتمة عملي ، وصير فيه فناء عمري وارزقني فيه لك به مشهدا توجب لي به منك الرضا ، وتحط به عني
--> ( 1 ) البحار - ج 20 ص 227 و 253 و 255 الطبع الحديث . ( 2 ) الوسائل الباب 10 من أبواب جهاد الحديث 1 . ( 3 ) الوسائل - الباب 55 من أبواب جهاد العدو الحديث 1 .